تقرير بحث النائيني للكاظمي
187
فوائد الأصول
في موضوعات سائر الأحكام : من العقل والبلوغ والقدرة وغير ذلك ، وهذه القضية انشائها انما يكون أزليا وفعليتها انما تكون بوجود الموضوع خارجا . وحينئذ ينبغي ان يسئل ممن قال بالواجب المعلق ، انه أي خصوصية بالنسبة إلى الوقت حيث قلت بتقدم الوجوب عليه ، ولم تقل بذلك في سائر القيود ؟ فكيف لم تقل بفعلية الوجوب قبل وجود سائر القيود من البلوغ والاستطاعة ، وقلت بها قبل وجود الوقت مع اشتراك الكل في اخذه قيدا للموضوع ؟ وليت شعري ما الفرق بين الاستطاعة في الحج والوقت في الصوم ، حيث كان وجوب الحج مشروطا بالاستطاعة بحيث لا وجوب قبلها ، وكان وجوب الصوم غير مشروط بالفجر بحيث يتقدم الوجوب عليه ، فإن كان ملاك اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة لمكان قيدية الاستطاعة للموضوع واخذها مفروضة الوجود ، فلا يمكن ان يتقدم الوجوب عليها والا يلزم الخلف ، فالوقت أيضا كذلك بالنسبة إلى الصوم فإنه قد اخذ قيدا للموضوع ، بل الامر في الوقت أوضح ، لأنه لا يمكن الا اخذه مفروض الوجود ، لأنه امر غير اختياري ينشأ من حركة الفلك ولا يمكن ان تتعلق به إرادة الفاعل من وجوه ، وقد عرفت ان كل قيد غير اختياري لابد ان يؤخذ مفروض الوجود ويقع فوق دائرة الطلب ، ويكون التكليف بالنسبة إليه مشروطا لا محالة والا يلزم تكليف العاجز . وهذا بخلاف الاستطاعة ، فإنها من الأمور الاختيارية التي يمكن تحصيلها . وبالجملة : التكليف في القضايا الحقيقية لابد ان يكون مشروطا بالنسبة إلى جميع القيود المعتبرة في الموضوع ، من غير فرق في ذلك بين الزمان وغيره ، مضافا إلى ما في الزمان وأمثاله من الأمور الغير الاختيارية ، من أنه لا بد من اخذه مفروض الوجود ، والا يلزم تكليف العاجز . وح كيف يمكن القول بان التكليف بالنسبة إلى سائر قيود الموضوع يكون مشروطا ؟ وبالنسبة إلى خصوصية الوقت والزمان يكون مط ؟ فإنه مضافا إلى امتناع ان يكون مط بالنسبة إليه ، يسئل عن الخصوصية التي امتاز الوقت بها عن سائر القيود ، فإنه ان كان لمكان تقدم الانشاء عليه فالانشاء متقدم على جميع القيود ، لأنه أزلي ، وان كان لمكان عدم دخله في مصلحة الوجوب